اسماعيل بن محمد القونوي
177
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأربع لنبينا عليه السّلام مستثنى عن هذا الحكم كأنه قيل وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهيكم عنه سوى ما أعطيت به خاصة إن وجد ذلك خالصة ولو خصص ما بما ذكر هنا فالأمر هين . قوله : ( وثالثها حق الناس ) وهو ما أشير إليه بقوله إن أريد إلا الإصلاح فإن حق الغير على مثله النصيحة وهي إرشاده وهدايته إلى الصراط المستقيم والنهج القويم وهذا معنى الإصلاح هنا كما نبه عليه بقوله بأمري بالمعروف الخ وأما الإصلاح بمعنى ايصال الصلاح بالفعل فأمر من القادر الخبير قيل كون هذا جوابا آخر يقتضي العطف والظاهر أنه تأكيد للجملة السابقة فإنه لو أراد المخالفة إلى ما نهاهم عنه لم يكن مريد الإصلاح فلذلك ترك الواو نعم يفهم منه الجواب الآخر ويكفي ذلك في غرض المصنف انتهى والمص حمل ذلك على بيان حق الغير فلا يكون تأكيدا لما هو بيان حق النفس فالأولى الحمل على الاستئناف كأنه لما قال وما أريد أن أخالفكم قيل وأي شيء نريد فأجاب إن أريد إلا الاصلاح فيفهم منه جواب آخر بل عين جواب آخر فتدبر ( وكل ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به وأنهاكم عما نهيتكم عنه ) . قوله : ( وما مصدرية واقعة موقع الظرف ) بجعل المصدر ظرفا مثل آتيك خفوق النجم والقول بتقدير حين قبله وسده مسده لا حاجة إليه . قوله : ( وقيل خبرية ) أي الموصولة أو الموصوفة ويطلقون ذلك عليهما فإنهما اسمان والمصدرية حرف . قوله : ( بدل من الإصلاح أي المقدار الذي استطعته ) بدل البعض أشار إليه بقوله أي المقدار الخ أي المقدار الذي استطعته حمل ما على الموصول لكونه معهودا في الذهن ويحتمل الموصوفية لعدم اعتبار معهوديته وبدل البعض لا بد فيه من ضمير عائد إلى المبدل منه أي المقدار الذي استطعته منه . قوله : ( أو إصلاح ما استطعته ) فحينئذ يكون البدل بدل الكل والمراد بما متعلق الإصلاح من الأمور الفاسدة . قوله : وقيل خبرية فيكون ما حينئذ بمعنى الذي أي إن أريد إلا الإصلاح الذي استطعته وإنما قال بدل من الإصلاح لأن ما مع صلتها لا تقع صفة بخلاف لفظ الذي فإنه يجوز أن يقع مع صلته صفة والبدل مقصود بالنسبة فالمعنى إن أريد إلا ما استطعته من الإصلاح فإنه بدل البعض من الكل لأن الإصلاح المستطاع بعض من مطلق الإصلاح هذا على أن يجعله جنس الإصلاح بمنزلة الكل وإفراده بمنزلة اجزائه أو بدل الاشتمال إن جعل كليا وإفراده جزئياته قال صاحب الانتصاف الظاهر أنها ظرف في قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] كذا ههنا وجعله معمولا للمصدر المعرف باللام بعيد عن فصاحة القرآن وقالوا لم يوجد منه في التنزيل إلا عمله في المجرور في قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ [ النساء : 148 ] .